أبو علي سينا
168
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )
الفصل الثّامن في ذكر النفس الإنسانية من مرتبة بدئها إلى مرتبة كمالها لا شك أن نوع الحيوان الناطق يتميز من غير الناطق بقوة بها يتمكن من تصور المعقولات ؛ وهذه القوة هي المسماة بالنفس النطقية . وقد جرت العادة بتسميتها العقل الهيولاني ، أي العقل بالقوة ، تشبيها لها بالهيولى . وهذه القوة في النوع الإنسانى كافة . وليس لها في ذاتها شيء من الصور المعقولة ، بل يحصل فيها ذلك بضربين من الحصول ، أحدهما بإلهام إلهي من غير تعلم ولا استفادة من الحواس ، كالمعقولات البديهية ، مثل اعتقادنا أن الكل أعظم من الجزء ، وأن النقيضين لا يجتمعان في شيء واحد معا ؛ فالعقلاء البالغون مشتركون في نيل هذه الصور . والثاني باكتساب قياسي ، واستنباط برهاني ، كتصور الحقائق المنطقية ، مثل الأجناس والأنواع ، والفصول والخواص ، والألفاظ المفردة والمركبة بالضروب المختلفة من التركيب ، والقياسات المؤلفة الحقيقية والكاذبة ، والقضايا التي إذا شكلت بالقياس أنتجت نتائج ضرورية برهانية ، أو أكثرية جدلية ، أو مساوية خطابية ، أو أولية سوفسطائية ، أو ممتنعة شعرية . وكتحقيق الأمور الطبيعية كالهيولى والصورة والعدم ، والطبيعة والمكان والزمان ، والسكون والحركة ، والأجرام الفلكية والأجرام العنصرية ، والكون والفساد المطلقين ، وكون المواليد الكائنة في الجو ، والكائنة في المعادن ، والكائنة على أديم الأرض من النبات والحيوان ، وحقيقة الإنسان ، وحقيقة تصور النفس لنفسها . وكتصور الأمور الرياضية من العددية والهندسية المحضة ، والهندسية النجومية والهندسة اللحنية والهندسة المناظرية . وكتصور الأمور الإلهية كمعرفة مبادي الوجود المطلق من حيث هو موجود ، ولواحقه كالقوة والفعل ، والمبدإ والعلة ، والجوهر والعرض ، والجنس والنوع ، والمضادة